الرئيسية » في الأخبار أيضا
مجلس النواب المغربي

الرباط - المغرب اليوم

صادق مجلس النواب المغربي، على مشروع قانون رقم 03.23 المتعلق بتعديل وتتميم قانون المسطرة الجنائية، وذلك بموافقة 130 نائباً ومعارضة 40 آخرين. ورغم تمريره بالأغلبية، أثار المشروع جدلاً واسعاً داخل البرلمان وخارجه، خاصة من طرف المعارضة التي اعتبرت أن النص يفتقر إلى الضمانات الكافية لحماية الحقوق والحريات.

قال عبد اللطيف الوهبي، وزير العدل، إن الوزارة تفاعلت مع ما تقدم به النواب من تعديلات من شأنها تعزيز مضامين مشروع قانون المسطرة الجنائية شكلا ومضمونا، "التي وصلت في مجموعها إلى 1384 تعديلا تم التفاعل إيجابا مع جزء مهم منها"، مؤكدا في المقابل أنه "لم تتم الاستجابة لباقي المقترحات التي كان جزء كبير منها مرتبطا باقتراحات الصياغة أو تعديلات في المضمون تخالف المحددات الأساسية التي بني عليها النص".
ووضح وهبي، أثناء تقديم مشروع القانون رقم 03.23 بتغيير وتتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، أمام مجلس النواب في جلسة تشريعية، أن "الأمر يتعلق سواء بما يرتبط بمرجعيات الإصلاح أو لمبررات تقنية قانونية محضة، أو بالنظر إلى ما قد يتطلبه تنفيذ البعض منها من إمكانيات بشرية ومادية ضخمة".
وبالنسبة لوزير العدل فقد حرصت وزارته منذ الشروع في مناقشة هذا المشروع أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب "على رصد جميع الملاحظات والمقترحات المقدمة، بهدف بلورة تصور شامل ومتكامل على مستوى تطوير المنظومة الإجرائية الوطنية، وصولا إلى صيغة تحقق الأهداف والغاية المتوخاة من سن هذا المشروع، وفق النظريات الحديثة للأنظمة الجنائية الإجرائية التي أصبحت تتبناها معظم التشريعات المقارنة".
واعتبر الوزير أن "هذا ما تم بالفعل، إذ ساهمت التعديلات المقترحة على مواد مشروع القانون في تجويد النص ليواكب التطورات الحاصلة ويؤسس لعدالة إجرائية ناجعة، تهدف إلى تجاوز الإشكالات التي تطرحها الممارسة العملية في العديد من الإجراءات التي أثبتت التجربة عدم جدواها في تحقيق العدالة الجنائية، وقصورها في مكافحة الجريمة بمختلف تمظهراتها".
وأشار المتحدث إلى أن "أهم التعديلات التي تمت الاستجابة لها من طرف الوزارة وصادقت عليها اللجنة تتجلى في إعادة صياغة بعض العبارات بهدف تجويد النص وتحقيق الانسجام مع باقي المقتضيات الواردة بالمشروع"، بالإضافة إلى "تعزيز حماية ضحايا الاتجار بالبشر من خلال التنصيص على مجموعة من التدابير التي تروم حماية سلامتهم وتقديم الخدمات الضرورية، بما فيها المساعدات الطبية والنفسية اللازمة، والإيواء والتعريف بحقوقهم القانونية، وكذا حقهم في المطالبة بالحصول على تعويض عن الأضرار التي لحقت بهم".
ولفت المسؤول الحكومي عينه إلى "تمكين ضحايا الاتجار بالبشر من الاستفادة من مهلة للتعافي والتفكير، تماشيا مع الالتزامات الدولية للمملكة في هذا الإطار"، مضيفا "التنصيص على ضرورة احترام الضمانات القانونية أثناء سير إجراءات التحقيق".
كما تطرق وزير العدل إلى "التنصيص على مقتضيات إضافية تروم تعزيز حقوق الدفاع خلال مرحلة التحقيق الإعدادي، وتعزيز استعمال وسائل التكنولوجيا الحديثة في مختلف الإجراءات القانونية"، مبرزا "التنصيص على منع حضور النيابة العامة أثناء مداولات المحكمة، وعلى إمكانية رد الاعتبار في ما يخص عقوبة الغرامة، وذلك بمجرد أدائها"، وكذا "التنصيص صراحة على عدم اعتبار الصمت بمثابة اعتراف ضمني بما هو منسوب للشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية".
وسجل وهبي أن "هذه المبادرة التشريعية تجسد بلا شك خطوة مهمة لتحديث الترسانة القانونية الوطنية، والاستجابة للتطلعات والانتظارات"، مشددا على "التمسك بالحرص على الترافع بشأنها خلال المرحلة القادمة من المناقشة أمام مجلس المستشارين، بعد مصادقة الغرفة البرلمانية الأولى"، وزاد: "سنعمل بكل مسؤولية على التواصل بشأن مستجداتها والتنسيق مع كل الجهات المعنية بتنفيذ أحكامها، إيمانا بأن الممارسة تبقى المحك الحقيقي للتنزيل الأمثل لمضامينها".
كما قال الوزير إن "أهمية قانون المسطرة الجنائية تزداد مع تشعباته وارتباطات مجالات تنظيمه، التي تلامس مجالين تختلف سبلهما وغالبا ما يقع أثناء السعي إلى الوصول إليها من طرف المتدخلين في المنظومة الجنائية الدخول في جدل ومواجهة قانونية"، ويتعلق الأمر، وفقه، "من جهة بالسعي إلى التثبت من وقوع الجريمة وضبط مرتكبيها ومحاكمتهم، ومن جهة ثانية بالبحث عن البراءة وما يتطلبه ذلك من توفر شروط وضمانات المحاكمة العادلة".
وشدد عبد اللطيف وهبي على أن "المعادلة صعبة تحتاج إلى قواعد قانونية تحقق التوازن بين شراسة الجريمة وتهديدها أمن وسلامة المواطن في بدنه وممتلكاته، من جهة، وبين حماية الحقوق الأساسية للأفراد كما أقرتها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان ودستور المملكة من جهة ثانية"، وتابع: "لسنا أمام قانون عادي بمعيار مضمونه ووظائفه، إنه دستور للعدالة الجنائية إن صح التوصيف، فبقدر ما تتسلح به أجهزة إنفاذ القانون في مواجهة خطر الجريمة وضبط مرتكبيها ومحاكمتهم بقدر ما يستند إليه أطراف الخصومة الجنائية للدفاع عن حقوقهم ومطالبهم، فهو عملة بوجهين"، وأردف: "تبقى مسألة صناعة مثل هذه القوانين لحظة فارقة ومميزة في المسار الديمقراطي للدول".
وأكد المتحدث وعي الحكومة ب"قيمة وأهمية هذا النص"، وأضاف: "تتبعت مسارات إعداده وأسباب تعثر تمريره في حكومات سابقة، وحرصت كل الحرص على استحضار النقاشات الدائرة حوله والسعي إلى فتح نقاشات موسعة مع كل المتدخلين والمخاطبين بأحكامه، من أجهزة حكومية وقضائية وأمنية ومهنية، وفتحت باب المشاورة مع العديد من المؤسسات والهيئات الدستورية، كالمجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي".
وانتقد المسؤول عينه بعض القراءات المقدمة حول المشروع منذ طرحه على المسار التشريعي، معتبرا أنها "اتسمت للأسف أحيانا بطابع 'الذاتية السياسية' التي قد تكون مقبولة لاختلاف المرجعيات والإديولوجيات وسقف وحدود الإصلاح المرتقب، بينما لا تقبل إذا كانت ستوظف لتعطيل النفع العام وخلق نقاشات هامشية حول قانون لا يقبل التجزئة بين مصالح فئوية أو اعتبارات سياسية".

قد يهمك أيضــــــــــــــا

مشروع قانون المسطرة الجنائية يثير جدلاً واسعاً بعد مصادقة لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب المغربي

 

مجلس النواب المغربي يُصادق على تعديل قانون المسطرة الجنائية بعد جلسة دامت 11 ساعة

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

بوريطة يؤكد من الرباط تمسك المغرب بحل الدولتين كضمان…
عبد اللطيف حموشي يستقبل حجاج أسرة الأمن الوطني برسم…
تصريح "قتل الأطفال كهواية" يُشعل عاصفة سياسية في إسرائيل
ترامب يلمح إلى أن تشخيص بايدن بالسرطان كان معروفاً…
البيت الابيض ينفي صلة ترامب بطائرة قطرية ويؤكد انها…

اخر الاخبار

مجلس المستشارين المغربي يعقد الثلاثاء المقبل جلسة مساءلة أخنوش
هولندا تُشيد بدور المغرب في دعم السلام بالشرق الاوسط…
المغرب يعزز التعاون مع بوركينا فاسو في مجال الأمن…
مجلس النواب المغربي يُصادق على مشروع قانون المسطرة الجنائية

فن وموسيقى

عادل إمام أيقونة الكوميديا والسياسة يحتفل بـ85 عامًا و6…
نانسي عجرم أول فنانة عربية في جاكرتا وجدول حفلات…
كندة علوش تعلن شغفها بالقضايا الإنسانية وتكشف رغبتها في…
دنيا بطمة تؤكد أنها لم أنَل حقها في المغرب…

أخبار النجوم

هالة صدقي توثّق حفاوة استقبالها في تونس
الفنان تامر حسني ينجح في تسجيل رقم قياسي جديد
أحمد الفيشاوي يعلن عودته الى السينما بمفاجأة كبيرة
كريم عبد العزيز يعلن رأيه في لقب "نمبر وان"

رياضة

المغربي أشرف حكيمي يفوز بجائزة أفضل لاعب إفريقي في…
قميص محمد صلاح يُعرض في مزاد ويصل إلى 17…
المغربي أشرف حكيمي مرشح لجائزة أفضل لاعب إفريقي في…
هاري كين يقترب من لقب هداف الدوري الألماني للموسم…

صحة وتغذية

وزارة الصحة تحذر من تنامي انتشار ارتفاع ضغط الدم…
8 خطوات بسيطة تسرّع تعافي الأمهات الجدد بعد الولادة…
تقنية روسية جديدة لعلاج السرطان دون ألم أو جراحة
تقنية جديدة تقلل أضرار الجراحة التقليدية لعلاج سرطان الكلى…

الأخبار الأكثر قراءة

بايتاس يؤكد أن الهجمات السيربانية التي تعرضت لها مؤسسات…
الحكومة المغربية تُصادق على قانون متعلق بجبايات الجماعات الترابية
السفير المصري في المغرب يُشيد بدور الملك محمد السادس…
بوريطة ووزيرة الانتقال الطاقي في المغرب يُؤكِّدان التزام وزارتيهما…
الملك محمد السادس والرئيس الفليبيني يتبادلان التهاني بمرور نصف…