أفاد مصادر فلسطينية اليوم الأحد، بمقتل القيادي البارز والناطق باسم كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، المعروف بلقب "أبو عبيدة"، وذلك في أعقاب غارة جوية إسرائيلية استهدفت شقة سكنية في شمال قطاع غزة.
وأكد المصدر أن الغارة الإسرائيلية أدت إلى تدمير الشقة بالكامل، وأن كل من كان بداخلها قُتل، ومن بينهم "أبو عبيدة". وذكر أن عدداً من أفراد عائلته وقيادات في كتائب القسام تعرفوا على الجثة بعد معاينتها، وأكدوا مقتله.
وعُرف "أبو عبيدة" طوال أكثر من عقدين بأنه الصوت الإعلامي والعسكري الأبرز لحركة حماس خلال المواجهات مع إسرائيل، وكان يظهر في تسجيلاته وخطاباته ملثماً، مرتدياً الزي العسكري والكوفية الحمراء التي تخفي وجهه بالكامل ما عدا عينيه. وقد اكتسب شهرة واسعة في الداخل الفلسطيني والعالم العربي بسبب خطاباته المتزنة وقوة لغته، إضافة إلى دقته النسبية في نقل تفاصيل العمليات العسكرية دون تهويل.
برز اسم "أبو عبيدة" بشكل لافت خلال حرب غزة عام 2014، التي استمرت 55 يوماً، حيث لعب دوراً محورياً في إيصال رسائل القسام للعالم وأهالي القطاع، وارتبط اسمه بنجاح العديد من العمليات التي نفذتها كتائب القسام، خاصة تلك التي انطلقت من الأنفاق. وواصل ظهوره الإعلامي خلال التصعيدات المتكررة، لا سيما بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023.
وتفيد مصادر غير رسمية بأن "أبو عبيدة" ينحدر من بلدة نعليا المهجّرة، وكان يقيم في مخيم جباليا شمال قطاع غزة. وقد تعرض منزله للقصف الإسرائيلي عدة مرات في أعوام 2008 و2012 و2014 و2023، ما يعكس إدراجه ضمن بنك أهداف الجيش الإسرائيلي منذ سنوات طويلة.
ظهر "أبو عبيدة" لأول مرة في أوائل العقد الأول من الألفية الجديدة، بين عامي 2002 و2003، كأحد القادة الميدانيين في كتائب القسام، ثم أعلن عن نفسه رسمياً كمتحدث باسم الكتائب في مؤتمر صحافي أُقيم في 2 أكتوبر 2004 بمسجد النور شمال غزة، حيث أعلن فيه عن تنفيذ سلسلة عمليات ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي، ضمن عملية أطلق عليها "أيام الغضب" رداً على العملية العسكرية الإسرائيلية آنذاك المعروفة باسم "أيام الندم".
وفي يونيو 2006، أعلن أبو عبيدة عن عملية نوعية نفذتها كتائب القسام شرق مدينة رفح، أدت إلى مقتل جنديين إسرائيليين وأسر الجندي جلعاد شاليط، في حدثٍ شكل تحولاً كبيراً في مسار الصراع.
وفي أعقاب أنباء مقتله، تداولت وسائل إعلام إسرائيلية، من بينها صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، صورة لرجل ادّعت أنه أبو عبيدة بدون قناعه المعتاد، وقالت إنه يُدعى حذيفة سمير عبد الله الكحلوت، بناءً على وثائق ومعلومات جمعتها الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023. وكانت الصورة قد سُربت سابقاً لكن تم تأكيدها الآن بعد مقتله، وفقاً لتصريحات نُسبت لمصادر أمنية إسرائيلية.
من جانبه، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الأحد، مقتل أبو عبيدة رسميًا، مؤكداً أن العملية تمت بناءً على معلومات دقيقة، وأن التأكيد النهائي على مقتله وصل إلى الجهات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية في الساعات الأخيرة.
برحيل "أبو عبيدة"، تكون كتائب القسام قد فقدت أبرز وجوهها الإعلامية والعسكرية في آنٍ واحد، بعد أن ارتبط صوته وصورته الملثمة بعشرات التصريحات التي واكبت جولات التصعيد والصراع خلال أكثر من 20 عاماً.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
تأجيل تسليم الرهائن وتصاعد التوتر بين حماس وإسرائيل
أبو عبيدة يؤكد أن احتلال غزة سيزيد فرص أسر جنود جدد والجيش الإسرائيلي يوسع عملياته
أرسل تعليقك
تعليقك كزائر