الرئيسية » أخبار التعليم
ارتفاع عدد الطلاب اللذين يحصلون على مدرسين خصوصيين

لندن - ماريا طبراني

يحتدم النقاش في بريطانيا بشأن حالة المدارس، ولكن الشيء الواضح أن الآباء والأمهات هم أكثر إدمانًا للتعاقد مع المعلمين لمساعدة أطفالهم على النجاح، وتظهر الإحصاءات أن نصف الطلاب في لندن تقريبًا يحصلون على دروس خاصة لمساعدتهم في العمل المدرسي.

وارتفعت نسبة الطلاب اللذين يحصلون على درس خاص بمقدار الثلث خلال العقد الماضي من 18% في 2005 إلى 25% حاليًا، وفي لندن حصل 44% من الطلاب على درس خاص أو منزلي العام الماضي، مقارنة بـ 34% في عام 2005.

ويزيد عدد المعلمين الذين يعرضون خدماتهم على الطلاب، فضلًا عن زيادة عدد الوكالات الدراسية الخاصة ما يثير العديد من المخاوف بشأن الصناعة المنزلة غير المنظمة.

وتطلق جمعية "ساتون ترست" الخيرية الاجتماعية على الأمر "سباق التسلح المتصاعد في التعليم"، ولفتت نقابة مديري المداس  إلى أن الأمر غير صحي للأطفال.

وتثير صناعة الدروس الخصوصية المقدرة بستة بلايين إسترلينية مزيدًا من الجدل في القطاعات الحكومية والخاصة على حد سواء، وأوضح استطلاع للرأس هذا العام أن 62% من أولياء أمور الأطفال الذين يخوضون امتحان دخول المدرسة في إنجلترا وظفوا مدرسين خصوصيين لأبنائهم.

وذكر رئيس جمعية "ساتون ترست" لي إليوت: "أنت عرضة للحصول على درس خصوصي بمقدار أربع مرات إذا كنت من بين أعلى خمسة من حيث معدل الدخل ولذلك نحن قلقون إزاء الفجوة خارج أبواب المدرسة، فضلًا عن تصاعد استثمار العائلات في تعليم أطفالهم نتيجة قلق الآباء والأمهات".

وجاء في الأسبوع الماضي خلال المؤتمر السنوي للجمعية المستقلة للمدارس الإعدادية، أن المدارس بحاجة إلى الابتعاد عن هاجس النجاح في الامتحان للاتجاه نحو تعليم أكثر تنوعًا مع ضرورة تحذير الآباء من خطر الاستخدام المفرط للدروس الخصوصية لأطفالهم.

وأشارت الطالبة آنا أوسيلا (18 عامًا) إلى حصولها على دروس خصوصية أثناء المرحلة الابتدائية والثانوية مضيفة: "كرهت وجود المدرس الخاص في المرحلة الإعدادية، إنه يشعرني بالأسى، وكنت أصل إلى المنزل من المدرسة في الساعة الثالثة مساء، ثم اضطر للجلوس ساعة أخرى للدراسة في المنزل، كنت أغضب من ذلك، كنت أشعر أنها إهانة أن يكون لدى معلم خاص من دون الآخرين، على الرغم من كونها معلمة لطيفة لكنى شعرت أن الأمر يعنى وكأنني غبية".

وتابعت أوسيلا: "تغير الأمر عندما ذهبت إلى المدرسة الثانوية، وتبين أن لدى خلل في القراءة والحساب ولذلك كنت حقًا بحاجة إلى مساعدة إضافية، لكني كنت غاضبة لأن المدرسة لم تساعدني بشكل صحيح، وكان علينا أن ندفع للمدرس الخاص ما شكل عبئًا ماليًا على والدي، ثم حصلت على E في اللغة الإنجليزية والرياضيات في مرحلة الثانوية العامة، وكنت أرغب في رفع هذه الدرجات حقًا، وعندما أخبرت أستاذتي أنني مصرة على الحصول على C قالت لي لا تهتمي هدفك هو الحصول على D".

وأكملت أوسيلا: " قال والدي إنني يجب أن لا أدع هذا يهزمني وإذا لم يساعدني المدرس في المدرسة سيساعدني المعلم الخاص، لم يكن أستاذي في المدرسة يعرف شيئًا عن عسر القراءة، وإذا سألته عن شيء لا أفهمه فإنه يستخدم نفس الكلمات للشرح ولكن بطريقة أكثر بطئًا، أرغب في شرح الأشياء بشكل مختلف، الأساتذة يميلون إلى التخلي عنك عندما يعتقدون أنك على الأقل ستحصل على C ولكني أردت أن أثبت خطأهم".

وأضافت أوسيلا: "بعد المرة الثالثة من الجلوس معهم حصلت على درجة C  في اللغة الإنجليزية والرياضيات والعلوم في الثانوية العامة، وأتمنى دراسة التمريض في الجامعة، ولكن بدون معلم خاص في الجامعة كان لدي خيارات محدودة للغاية، وبحلول نهاية الثانوية العامة كان الغالبية لديهم معلم خاص والآن في الجامعة يفعل الجميع الشيء نفسه بسبب كثرة العمل".

وذكر والد آنا فيليبو أوسيلا: "لم يكن لدينا أية توصيات، بحثنا على الإنترنت ووجدنا قائمة من المعلمين المتخصصين في جمعية عسر القراءة، ولا أعتقد أن آنا كانت ستحصل على هذه الدرجات بدون معلم خاص، حاولنا مساعدتها ولكن الأمر صعب إذا لم يكن لديك فكرة عن ما تفعله، الدروس الخصوصية هي مهارة متخصصة، خصوصًا في حالة وجود عسر القراءة أو صعوبات التعلم الأخرى، كان هناك مدرس يخربنا أن مشاكل آنا بسبب كونها ثنائية اللغة ولكن لم يكن هذا مصدر دعم لنا".

وانتقد رئيس الرابطة المستقلة للمدارس الإعدادية ديفيد هانسون، الآباء الذين يدفعون أولادهم إلى الدروس الخصوصية مضيفًا: "أعتقد أن معظم المعلمين ومديري المدارس يقلقون بشأن الدروس الخصوصية، ويحصل الأطفال على تعليم جيد في المدارس حيث يقضون الكثير من الساعات يوميًا، وهذا كاف بالتأكيد، ولا يحتاج الأمر أن يدفعهم الآباء إلى ساعات أخرى من الدروس الخصوصية".

وأردف هانسون: "ربما يستفيد الأطفال بالمساعدة الإضافية مع الإلمام بالقراءة والكتابة والحساب أو مساعدة شخص لهم لفترة قصيرة، ولكن يجب القيام بهذا بطريقة تعاونية بالاشتراك مع المعلم وأولياء الأمور، أشعر بالقلق من كون هذه الصناعة تتغذى على خوف الآباء والأمهات، ويزعجني أن يكون لدينا مهنة مهمة مثل التدريس وتخضع المدارس المستقلة للرقابة من دون التصدي لتجارة الدروس الخصوصية غير المنظمة، وينفق الآباء الكثير من المال حتى يمر الابن من خلال الامتحانات الانتقائية حتى يصل الطالب إلى مرحلة صعبة تجعله يشعر أن المدرسة الثانوية ليست تجربة سعيدة، والأفضل أن يذهب الأطفال إلى المدرسة وهم سعداء وفي حالة جيدة لتحقيق نتائج جيدة".

وأفاد مؤسس دليل صفحات المدرس الخصوصي على الإنترنت هنرى فاج، والذي عمل في هذه الصناعة لمدة 15 عامًا: "لم يعد التعليم الخاص في بريطانيا حكرًا على الأغنياء فقط لكنه يستخدم في جميع أنحاء المجتمع، حيث يتلقى حوالي ربع الأطفال في بريطانيا مساعدة من مدرس خاص، ووصلت النسبة إلى النصف تقريبًا بين الأطفال من الأقليات العرقية، ويحدد دليل صفحات المدرس الخاص متوسط التكلفة ممثلًا في أقل من 30 إسترلينيًا للساعة لمن تقل أعمارهم عن 14 عامًا، و32 إسترلينيًا للساعة في مرحلة الثانوية العامة، و35 إسترلينيًا في مرحلة المستوى الأول الجامعي، وهو ما يعكس مدى شعبية هذا النوع من التعليم".

واستطرد فاج: "يستعين الآباء بالمعلم الخاص لأسباب عدة منها مساعدة الطفل الذي غاب عن المدرسة نتيجة مرضه، أو دعم الطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة أو الذي يستكمل التعليم في المنزل، وهناك بعض التلاميذ يتم تدريبهم على امتحانات القبول في المدرسة، وتقل نسبة الحضور في هذه المدرسة لتصل إلى 6.5% من الطلاب في المدارس المستقلة و5% في المدارس الثانوية، وهناك بعض الآباء يوظفون مدرس خاص بسبب فشل التعليم الحكومي، ولكن إذا كان هذا صحيحًا لماذا تتضاعف نسبة طلاب المدارس المستقلة الذين يحصلون على دروس خصوصية عن نظائرهم في المدارس الحكومية؟، نصف الطلاب الذين شملهم المسح يحصلون على دروس خصوصية للتحضير لامتحان معين".

وبيّن فاج أن النصف الأخر من القصة يتمثل في التجربة التعليمية التي يقدمها المعلم الخاص، ويدرك هذا كثير من الآباء، فربما تكون تجربة الدرس الخاص هي المرة الأولى التي يجلس فيها الطفل بمفرده مع المعلم على عكس تجربته في المدرسة وجلوسه وسط الكثيرين، فضلًا عن الاستشهاد بزيادة الاعتماد على الذات والثقة بالنفس كنتيجة للدروس الخصوصية، وربما يرجع سبب هذا إلى شعور الطالب بقدرته على التعبير عن نفسه دون الخوف من السخرية في الفصل الدراسي، كما يستطيع المدرس الخاص توسيع أفق الطفل ويمكن اعتباره بمثابة قدوة له ما يساعده على غرس حب التعلم لدى الطفل بشكل أكبر.

 

 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

وزارة التربية الوطنية المغربية تعقد لقاءاً مع النقابات التعليمية…
وزير التربية الوطنية المغربي يُطلق برنامجاً مكثفاً للدعم التربوي…
تعليق الدراسة ببعض مناطق اقليم الحسيمة بسبب الظروف الجوية…
وزارة التربية الوطنية في المغرب تمنح 240 تفرّغاً نقابياً…
الحكومة المغربية تراجع سلم التعويضات المحددة لبعض موظفين وزارة…

اخر الاخبار

الولايات المتحدة تغلق مكتب الشؤون الفلسطينية في القدس وتدمج…
ماكرون يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع في أول زيارة…
مقتل عضو في حركة حماس في غارة إسرائيلية على…
تعاون مغربي موريتاني لتعزيز اللامركزية والتنمية المحلية

فن وموسيقى

كندة علوش تعلن شغفها بالقضايا الإنسانية وتكشف رغبتها في…
دنيا بطمة تؤكد أنها لم أنَل حقها في المغرب…
إليسا تشعل 2025 بمفاجآت فنية وألبوم جديد بعد تألقها…
هند صبري تتألق في بيروت وتتوج بجائزة الإنجاز الفني…

أخبار النجوم

مصطفي شعبان يشارك هيفاء وهبي بطولة عمل سينمائي جديد
يوسف الشريف يعلق على مشاركته في حفل بطولة العالم…
الفنان ظافر العابدين ينضم لفيلم "السلم والثعبان 2"
حمادة هلال يشارك في موسم رمضان 2026 بـ«المداح 6»

رياضة

قميص محمد صلاح يُعرض في مزاد ويصل إلى 17…
المغربي أشرف حكيمي مرشح لجائزة أفضل لاعب إفريقي في…
هاري كين يقترب من لقب هداف الدوري الألماني للموسم…
محمد النني يتوج بجائزة جديدة في الدوري الإماراتي

صحة وتغذية

طريقة سهلة لخفض ضغط الدم دون الحاجة لتقليل الملح…
إجراء أول عملية استئصال للبروستات باستخدام الروبوت الجراحي عن…
القهوة تحارب الضعف الجسدي لدى كبار السن وتحسن القوة…
علاج فقدان السمع في مراحله المبكرة قد يساهم في…

الأخبار الأكثر قراءة

وزارة التربية الوطنية في المغرب تعلن ترميم 1443 مدرسة…
وزارة التربية الوطنية تُقرر تعليق الدراسة في العديد من…