الرئيسية » عالم الاقتصاد والمال

الرباط - المغرب اليوم

أثار غياب ملف الأمازيغية عن التقرير العام للنموذج التنموي المقترح من طرف لجنة شكيب بنموسى نقاشا لدى نشطاء الحركة الأمازيغية، بين متسائل عن إغفاله وآخر معتقد بأن الملف أصبح في طي النسيان.

ولم ترد كلمة الأمازيغية في التقرير العام الصادر عن اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي الجديد إلا خمس مرات فقط، حيث تم إيرادها في إطار حديث عرضاني وليس في إطار نقاش مستفيض ومفصل حول هذه اللغة التي أصبحت رسمية للدولة منذ 2011؛ لكن، إلى حد الساعة، لم تطبق على أرض الواقع.

وكان القانون التنظيمي رقم 26.16 المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية قد صدر في الجريدة الرسمية في شهر أكتوبر من سنة 2019، بعد ثماني سنوات من الدسترة؛ لكن القانون يضع آجالا طويلا لتفعيل مقتضياته على أرض الواقع.

وفي أبريل المنصرم، وعلى بعد أشهر قليلة من انتهاء ولايتها، أعدت حكومة سعد الدين العثماني مشروعا أوليا لمخططها الخاص بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية طبقا لمقتضيات القانون التنظيمي سالف الذكر، ولقي انتقادات واسعة من الحركة المدنية الأمازيغية.

حول هذا الموضوع، ترى حياة مشنان، رئيسة جمعية صوت المرأة الأمازيغية، أن “إقصاء الأمازيغية من النموذج التنموي الجديد هو انتكاسة حقوقية تضرب عرض الحائط كل المنجزات التي حققت إلى حد الآن”.

وذكرت مشنان، في حديث لوسائل إعلامية ، أن هذا التغييب “يسائلنا جميعا حول الخط الناظم الذي من المفروض أن يوحد بين التشريعات الوطنية كالدستور والقانون التنظيمي المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وبين المخططات القطاعية والنماذج المقزمة لأهمية إحدى اللغات الأم للمغاربة”.

وفي نظر الفاعلة الحقوقية، فإن هذا التغييب “يفتح نقاشا عقيما كان يمكن أن نتجاوزه بالتفاعل الإيجابي مع المذكرات المقدمة من طرف هيئات المجتمع المدني ذات الصلة بالموضوع، والتي نبهت في أكثر من مبادرة إلى أهمية المكون الأمازيغي في التنمية المستدامة”.

من جهته، أشار أحمد عصيد، رئيس المرصد الأمازيغي للحقوق والحريات، إلى أن اللجنة الخاصة للنموذج التنموي اعتمدت مقاربة شمولية؛ ولذلك وردت الأمازيغية في إطار الحديث عن التنوع الثقافي، الذي يضم الأمازيغية والعربية واللغات الأجنبية.

ويرى عصيد، ضمن حديث لوسائل إعلامية ، أن اللجنة سالفة الذكر اتصلت بالعديد من الفاعلين المدنيين في هذا المجال إضافة إلى المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، وقدموا لها مقترحات تتعلق بالنهوض بالأمازيغية كرافعة للتنمية؛ لكن اللجنة لم تذهب في التخصيص بل التعميم، وهو نهج يجعل الأمور غير واضحة.

وفي رأي المتحدث، فإن الأمازيغية تحتاج إلى تمييز إيجابي؛ لأنها تعاني من تأخر كبير يمتد إلى نصف قرن وكانت مهمشة خارج المؤسسات، وزاد قائلا: “اليوم مع الاعتراف الرسمي في دستور 2011، كان من الضروري اعتماد مقاربة تمييزية بشكل إيجابي لتدارك التأخر. وللأسف، هذا لم يقع”.

ويؤكد عصيد أنه بدون تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية لا يمكن المساهمة في التنمية، سواء في العالم القروي أو الحضري، لافتا إلى أن اللجنة لم تعط أي إشارة في هذا الصدد واكتفت بالإشارة بشكل بسيط.

وكانت جمعيات أمازيغية عديدة قد وجهت مذكرة إلى اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي ضمنتها مقترحات عديدة؛ من بينها ضرورة الأخذ بعين الاعتبار الإطار الحضاري والتاريخي للمملكة باعتباره أساس الهوية الوطنية، وتطوير العرض الثقافي الوطني وتسهيل الولوج إليه، وإيلاء الأمازيغية أهمية كبرى للنهوض بها.

وسبق لمنظمة تاماينوت، إحدى أقدم الجمعيات المشتغلة في ميدان الأمازيغية، أن أشارت، في مقترحاتها حول النموذج التنموي، إلى أن “الطابع المركب لمفهوم التنمية وامتداداته وعلاقاته المعقدة مع ما هو سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي وبيئي يتطلب التوفر على تصور ومشروع مجتمعي متكامل”.

وفي نظر المنظمة، فإن النموذج التنموي الجديد “يجب أن ينطلق من مواطن القوة جغرافيا واجتماعيا واقتصاديا وثقافيا وسياسيا، ويرصد مواطن الضعف في كل تلك المجالات لتصويبها وفق إستراتيجية تحدد الأولويات وتبرز ممكنات تحقيق تنمية مستدامة مستوفاة لشروط العدالة الاجتماعية والمجالية”.

وتعتبر تاماينوت أن المغرب مر بتجارب تنموية عديدة اتفقت في مجملها على تغييب البعد الثقافي؛ وذلك بسبب عدم اعتماد مقاربة تشاركية موسعة في اعدادها، مشيرة إلى أن هذه التجارب اتسمت في سيرورتها بغياب دراسات علمية ترصد مكامن قصور نموذج بعينه قبل إفراز نموذج لاحق، وتوحدت في فشلها في تحقيق التنمية المتوخاة.

قد يهمك ايضاً :

بنموسى يتفاءل بشأن تطوير المغرب لمسار التنمية

بنموسى يعول على 5 رهانات استراتيجية بالمستقبل

 
View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

ركود مبيعات الذهب في المغرب رغم تراجع الأسعار
الكشف عن شبكة سرية معقدة تهرب النفط الإيراني والروسي…
بنك المغرب يصدر قطعة نقدية تذكارية بمناسبة الذكرى ال62…
ارتفاع الأسعار العالمية يدعم احتياطي الذهب في المغرب
صفقتان بقيمة 44 مليار سنتيم لتوسعة مطاري مراكش وأغادير…

اخر الاخبار

حزب العدالة والتنمية يدعو إلى إشراف قضائي على الانتخابات…
أعضاء بالكونغرس الأميركي يُجددون تأكيد اعتراف الولايات المتحدة بسيادة…
توقيع اتفاقية ومذكرة تفاهم للتعاون القضائي بين المملكة المغربية…
الأونروا تحذر من تسونامي إنساني إذا اجتاحت إسرائيل مدينة…

فن وموسيقى

مي عز الدين تكشف العديد من أسرار حياتها الشخصية…
الكشف عن حقيقة الوضع الصحي لأنغام وتطوراتها الأخيرة
إليسا ضحية عملية احتيال بملايين الدولارات ورجل أعمال يفر…
تدهور في الحالة الصحية للفنانة أنغام واستمرار معاناتها مع…

أخبار النجوم

رسالة صوتية باكية من أنغام في أول تعليق على…
محمد رمضان يكشف عن حبّه للبنان في أغنيته الجديدة
مي عمر تحتفل بعيد ميلاد زوجها بطريقة ملكية وهدية…
فيفي عبده تعلن وفاة الفنانة المعتزلة سهير مجدي

رياضة

وليد الركراكي يُوجه الدعوة ل 27 لاعباً مغربياً لمباراتي…
نفاد تذاكر مباراة المغرب والنيجر بالكامل خلال أربع ساعات
كريستيانو رونالدو يدخل في حالة حزن بعد خسارة كأس…
رونالدو يتفوق تاريخيا على الأهلي قبل نصف نهائي السوبر…

صحة وتغذية

مركبات طبيعية في النباتات والأطعمة قد تساهم في الوقاية…
دراسة تكشف أن تناول اللحوم لا يزيد خطر الوفاة…
الايبوغا علاج تقليدي في الغابون للقلق والادمان يحظى بشعبية…
أنشطة وأطعمة تساعد على تحسين الإدراك والوقاية من الخرف

الأخبار الأكثر قراءة

بوريطة يؤكد أولوية الدبلوماسية الاقتصادية وربط عشرات الشركات الأجنبية…
المغرب يستورد عجولًا من البرازيل لضبط أسعار اللحوم الحمراء
إنجازان قياسيان في بورصة الدار البيضاء يعززان موقع السوق…
المغرب يوسّع أسواق تصدير الفواكه وفق خطة تنموية جديدة
أسعار النفط ترتفع بشكل طفيف وتتجه نحو خسائر أسبوعية…